مجموعة مؤلفين
172
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ولا أثر بنظر العرف للذكورة والأنوثة من ناحية الأقربية ، وإن كان ربّما يعتبر لهما أثراً من جهات أخرى . 3 - إنّ الأسباب لا تدخل ضمن الأنساب والأقارب ، سيما وأنّ التعبير الوارد في الآية وَأُولُوا الْأَرْحامِ * ، وعلاقة الرحمية هي علاقة تكوينية منشأها الولادة إمّا مباشرة أو الانتهاء إليها ، ومن الواضح أنّ الأسباب هي علاقات اعتبارية غير حقيقية وأنّها عارضة وغير ثابتة ، كما في النسب ، وإنّما دلّ الدليل الخاص على مدخليتها في الإرث ، وإن كانت غير مشمولة بعنوان ، ومن هنا يكون عنوان الزوجية مقولة أخرى مباينة مع النسب ولا تتداخل معه بحال ، ولا معنى للمقارنة بين الزوجية وطبقات النسب حتى نبحث عن أيّها الأقوى عند الاجتماع . وهذا ما يفسّر مشاركة الأزواج لسائر الطبقات ، وأمّا سائر الأسباب كالولاء فمن الممكن أن تكون كالزوجية ، ولكن دلّ الدليل الشرعي على تأخّرها عن سائر طبقات النسب ، وليس من باب الترجيح بين القرابات وتقديم الأولى والأمس رحماً بالميت ، بل ؛ لأنّ الله تعالى في كتابه قدّم الزوجين وأشركهما مع الأنساب ، ولم يجعل مثل ذلك للولاء ، فيفهم من ذلك أنّه قد أخّره الله تعالى . 4 - أفاد بعض المحققين بأنّ الآية وإن دلّت على تقديم بعض الأرحام على بعض إلا أنّها لا تفيد تعيين المقدّم على المقدّم عليه ؛ ولأنّه قد يقدّم الأبعد على الأقرب ، وقد يشارك الأبعد الأقرب كأولاد الأولاد مع الأب وأولاد أولاد الإخوة مع الجدّ ، فهي مجملة أيضاً . والتفصيل يُعلم من الأخبار « 1 » . أقول : إنّ هذا البيان روحاً ولبّاً قد ورد عن الشافعي في كلام له جاء فيه : « . . . فنزل قول الله عزّ وجلّ : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ * على معنى ما فرض الله عزّ ذكره وسنّ رسوله صلى الله عليه وآله ، لا مطلقاً هكذا . ألا ترى أنّ الزوج يرث أكثر ممّا يرث ذوو الأرحام ولا رحم له ؟ ! . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 . ( 2 ) - الام ( الشافعي ) 84 : 4 .